اللعب مع الصغار

اللعب مع الصغار

اللعب مع الصغار يمكن أن يكون بخطورة اللعب مع الكبار.لأن الصغير أحيانا قد لا يمتلك شئ ليفقده فيقول “علي و علي أعدائي” فيجهز علي العدو و علي نفسه.

وأنا صغيره, كان عمري حوالي عشر سنوات , في هذا السن تكبر البنات بسرعه و يصبحن أطول من قرائنهم من الصبيان,فنتسائل اذا كان الله أعطانا بسطة في الطول والحجم لماذا الأولاد افضل من البنات؟ فنتوحش عليهم ,غير مدركين انها مسألة وقت ثم يكبرون و يصبحون أكثر وحشيه منا.المهم كنت في البلد أنذاك و رأيت بطه ترعي صغارها فعجبني منظرهم ,فتوجهت نحو احدي الصغار محاوله مداعبتها فاذا البطه الأم المتوحشه تجري ورائي و تعض أحد أصابعي غير مكتفيه بذلك ,بل و تصر علي الجري ورائي ,و أجري أنا منها و صارخه و مذعوره الي ان تركت المكان و تواريت منها في داخل البيت ,كانت تصيح بشده علي و الماره في الطريق قد أستشعروا الغضب العارم في صوتها مما أثار فضولهم,انا نفسي كنت مصدومه من رد فعلها الغير متوقع و لا يمكن تصوره و لكن ماذا تقول:أم تحاول ان تحمي أبنائها من المعتدين !المهم منظر تلك البطه الضئيله و هي تجري ورائي وانا بالنسبه لها كالعملاق جاليفر في رحلاته العجيبه و الأدهي من ذلك انها تركت في اصبعي علامه الي الان .أينعم ,علامه تشبه الحسنه في احدي اصابعي,كلما نظرت اليها تذكرت تلك البطه و عقاب من يتجراء و يحاول ان يتلاعب بأحدي صغارها , لقد كان هذا درسا لي أن لا استصغر أحد فاذا كانت هذه البطه قادره علي الأذيه فمابالكم البني أدمين.المهم البطه اعطتني درسا و طبعته علي أصبعي.

و مرت الايام و السنين و شائت الظروف ان اري درسا أخر و لكن هذه المره الحمدلله لم اتلقاه انا,بل صديقه لي و زميله كنا جالسين في النادي في احدي الايام الشتاء الدافئه و كانت امهاتنا جالسات معنا,كنا مستمتعين بشمس الشتاء و نتجاذب أطراف الحديث,كانت هناك عصائر كثيره علي المنضده التي كنا جالسين عليها و كعادة السكريات تجذب النحل أحيانا .فكانت هناك نحله
تحوم حول العصائر و لكني لم أفعل شئ تركتها لحالها ,أولا لأن البطه حفرت في ذهني الدرس
,ثانيا
لادراكي ان هذه الكائنات عندها ذكاء فطري و مبداء (صباح الخير يا جاري انت في حالك و انا في
حالي)أو لو استخدم كلمه أقل سلبيه(التعايش السلمي)و امعانا في التوضيح و الاسترسال( طالما مش
هتئذيني مش هئذيك),فجلست أشاهد النحله تحوم حول بقايا العصير ,بينما صديقتي أخذت تبعدها
بيديها
بعنف و تحاول قتلها بالمجله التي في يدها ,و أخذت تطاردها و انا أحاول أن أثنيها عن فعلها هذا
,مردده
لا تؤذيها حتي لا تؤذيكي “ولكنها لم تستمع الي وأخذت تشتم النحله و فجاءه أختفت النحله.و أكملنا”
حديثنا و اذ فجاءة بصديقتي تقطع الحديث و تبصق علي الأرض ، فاستعجبت لهذا التصرف الغير لائق و تجاهلته و تظاهرت بأني لم اره، و لكنها بصقت مره أخري متألمه و ضعت يدها علي فمها ، شعرت ساعتها ان هناك شيئا ما غير طبيعي ، صرخت قائله النحله ..النحله،”فهمت ساعتها ان النحله لدغتها داخل فمها، فقمت لمساعدتها و محاوله تفحص مكان اللدغة فطلبت منها فتح فمها، فإذا بذنب النحله في سقف حلقها، و أنا كجراحة أطفال معتاده العمل في هذا الجزء الفم ، وسألت والدتها عن (ملقاط) و كان عندها واحد و إستخدمته ك
Forceps
و طلبت منها فتح فمها كما يفعل طبيب الأسنان وأستطعت إخراج ذنب النحله من سقف حلقها.كان الموضوع بالنسبه لي غريب و ظريف انني استخدمت حرفتي في تخفيف الألم عن زميلتي، و لكني حاولت تصور كيف وصلت النحله الي سقف حلق صديقتي؟
يبدو ان صديقتي إستفذت النحله، فتوارت النحله منها(رقدت لها) داخل علبة العصير، و انتظرت حتي إحتست العصير و هكذادخلت داخل فمها و لدغتها،ثم بصقتها علي الأرض ، بحثت علي الأرض عن النحله فوجدتها(بتودع)كانت تلفظ أنفاسها الأخيره ،، اذا كانت النحله لديها رئه و الله أعلم و لكن الأكيد ان النحل عندما يلدغ يموت ، لأنه فقد زنبه، المهم النحله ماتت فأخذتها و سميت عليها و وضعتها وسط الأزهار و لقد حزنت عليها.البعض يقول انها مجرد صدفه ان النحله توارت داخل العصير و ثم سقطت في فم صديقتي، ربما و لكني أشعر أن ذلك الحدث كان نتيجة استهزاء صديقتي بالنحله.وفي الحقيقه لو ان النحله لدغتها في مستوي أعمق في حلقها كان ممكن ان تحدث تورم في هذا الجزء و إختناق،لان ذلك كان سيغلق القصبه الهوائية و بالمناسبه هذا النوع من اللدغات يحدث و قد يودي الي الوفاه(بعد الشر)و لكن ستر الله قدر و
لطف.
البعض يطلق علي البعض الأخر(انه حشره لا شئ)و لكنكم مدركون ماذا تستطيع ان تفعل الحشره، و لكن الله الحفيظ.
الكبار كما في أفلام عادل إمام و الأفلام الأمريكانية عندهم أشياء كثيره يخشون فقدانها ، لديهم السمعه المال و السلطه و لكن هناك بعض الصغار من لا يخشي شئ لأنهم لا يملكون شئ يفقدونه، فأحذروا اللعب مع الصغار!
هبه طاهر

Advertisements

One thought on “اللعب مع الصغار

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s