مستقبلنا المجهول المحتوم

photo13

د. هبة طاهر تكتب: “مجتمع جديد أو الكارثة” ومستقبلنا المحسوب!
Wed, 02/15/2012 – 18:40

من كتاب (مجتمع جديد أو الكارثة) للدكتور زكي نجيب محمود (و هو عالم و مفكر مصري  كبير المقام و عظيم الأعمال)، مقال بعنوان ( المستقبل المحسوب) و قد  أدركت أهمية هذا المقال، حتي أنني شعرت أنه واجب علي كمواطنة أن أنقل لكم فكر ومنطق هذا المفكر العظيم، اللذان نحن في أشد الحاجة إليهما (الفكر و المنطق السليم) في هذه الأيام.
يبدأ المقال بأنه “حدث إبان العشرينات من هذا القرن (القرن الماضي)، أن اضطلع ناشر-في انجلترا- بمشروع طموح ونافع ، وهو أن طُلب من مائة عالم و باحث و أديب، أن يتعاونوا على إخراج عدة كتب -كل في تخصصه- عن تصور ما سوف تكون عليه حياه الناس بصفة عامة، و في إنجلترا بصفة خاصة، بعد خمسين عاما من ذلك التاريخ”
وصدرت بالفعل تلك المجموعة من الكتب في حينها، ومضت الخمسون عاما، وفي السبعينيات تم مراجعة التنبؤات، فإلى أي حد جاءت حقيقة الواقع مصدقا لما رسمه رجال العلم و الأدب و الفكر؟
الإجابه: “قد بلغ المؤلفين من دقة الحساب حدا يلفت النظر، كان منهم من توقع وصول الإنسان إلى القمر، كان منهم من توقع انهيار الاقتصاد البريطاني و انحلال الإمبراطورية البريطانية، و تحدد لهذا تواريخ توشك أن تطابق ما حدث بالفعل. كذلك في بحوث علوم الفيزياء و الكيمياء و البيولوچيا.
وعلى هامش التنبؤات كانت هناك نبوءة في علم السياسة إذ تنبأ المؤلف بقيام دولة إسرائيل ثم تنبأ، أيضاً نفس المؤلف، بسرعة إحلالها، معللا هذا الانحلال السريع بأن عقدة الاضطهاد التي توقع عندئذ أن تكون سببا في الإسراع بنشأة الدولة الإسرائيلية، سوف تزول وبالتالي تزول نتائجها.
مضمون المقال أنه أصبح هناك علم اسمه (علم حساب المستقبل) وأنه قد بات في وسعنا اليوم أن نكتب للمستقبل تاريخ كما نكتب تاريخ للماضي! فكما نعرف كيف كان سكان مصر سنة ١٩٠٠ يمكننا أن نحدد كم سيكونون سنة٢٠٠٠، و كما نعرف كيف كان التعليم و كم نسبته، و كيف كانت  الزراعة والصناعة، و جوانب الحياة الأخرى، يمكننا أن نحدد بدرجة عالية الدقة كيف ينتظر لهذه و هذه وتلك أن تكون في المستقبل، و لولا ذلك لما جاز لنا أن نتحدث عن (التخطيط) لسنة قادمة، و لخمس سنوات، أو لعشر سنوات أو كيفما تكون الخطة ومداها.
و كلما ازداد الإقبال على حساب المستقبل و رؤيته قبل وقوعه، على أسس علمية صحيحة في رصد الوقائع وفي استدلال النتائج، نقصت الأوهام و المخاوف.( ملاحظة أن الأوهام و المخاوف هي المسيطرة على تفكيرنا هذه الأيام).
عندما تُسأل: هل أنت متفائل أو متشائم ؟
الإجابة بسؤال آخر: في أي جانب من جوانب الحياة؟ فلو يقصد المستقبل بصفة عامة، فالتعميم هنا يفقد القول معناه، لأن التشاؤم و التفاؤل إنما يكونان في المواقع التي لم نحسب لها حسابها.
التشاؤم و التفاؤل كلاهما ينتجان عن جهل الإنسان بمجريات الأحداث في حاضرها أو مستقبلها، و لو علم الإنسان كيف تجري هذه الأحداث و ماذا يتولد عنها ، لما تفاءل و لا تشاءم، اذ كل ما يطلب منه عندئذ هو أن ينظر الي الأمور الواقعة -أو التي سوف تقع- ليراها على حقيقتها، ليبني على علمه بهذا الواقع المرئي خطى سيره. و لو فشلنا في رؤية الواقع ، فنحن مضطرون في هذه الحالة إلى أن نركن إلى ” مجرد الشعور بالخوف أو بالطمأنينة حسبما يكون الحال”
هناك  حديث نبوي شريف ((لا طيرة في الإسلام و لا فأل)) و الطيرة هي التشاؤم ، فإذا كان الاسلام يدعو الناس ألا يركنوا في حياتهم إلى تشاؤم أو تفاؤل، فمعني ذلك أنه يدعوهم إلى حساب المستقبل حسابا علميا فيعرفونه قبل وقوعه.
المستقبل المدروس المحسوب يصبح كالحاضر مرئيا للعين، والحال، ليس كذلك، بالنسبة إلى السائرين في متاهة المجهول (الذي هو حالنا الآن).
إذا كان المستقبل المجهول دائماً مثيرا للمخاوف ، فعلي العكس نظرة الإنسان إلى ماضيه، لأن الماضي قد وقعت حوادثه و تكشفت، فلا غرابة إن كان الماضي موضع أمن، فكثرة الدعوة للعودة إليه بدل المغامرة في عالم مجهول العواقب. وفي نفس الوقت هناك من اشتدت به الرغبة في أن يكشف  الغطاء عن مستقبله، و لم يكن بين يديه علم يركن اليه فلجأ إلى حاسب النجوم ، و ضارب الرمل.. إلخ.
وبهذا المنطلق  تولد صنفان من الناس ، صنف يفر من المستقبل الذي يخشاه، ليلوذ بالماضي و قواعده لأنه مجرب معروف، وصنف آخر يغامر نحو الجديد لأن هذا الجديد وإن يكن مجهولا لكنه باعث على الأمل. هذان الصنفان من الناس -بصفة عامة- ما نطلق عليهما أحيانا حزب اليمين و حزب اليسار. ( اللذين قد يمثلون الإخوان و السلفيين و اليبراليين في الوقت الحاضر)
الفكره في كلتا الحالتين واحد وهي :أن المستقبل مجهول، فهل ننجو بجلودنا من شر المجهول لنفوز بالماضي المعلوم المجرب، أم نغامر نحو الجديد لعله ينقذنا مما نحن فيه من صنوف الشر والأذى؟
و أضاف الدكتور زكي في كتابه أنه كلما إزددنا علما صحيحا بالعالم من حولنا و علما صحيحا بمشكلتنا و رؤية واضحهة لمستقبلنا و لأهدافنا ازداد اقتراب الفريقان من بعضهم . و اذا سلطنا نور العلم على الصورة التي سوف يجئ عليها المستقبل في ظل مشروعات بعينها ، زالت من تلقاء نفسها أهم مبررات الاختلاف بين اليمين و اليسار .
لمزيد من التوضيح ، لو أننا عالجنا مشاكلنا علاجا عمليا، و نظرنا إلى الحلول كما ينظر العلماء حين يعالجون ما يعالجونه في بحوثهم ، هل سنستطيع ساعتها التمييز إذا كنا من أهل اليمين أو اليسار، مثلا هناك مشكلة التعليم وضرورة محمو الأمية، إلى الجامعة وضرورة إصلاحها (أضف إليها مشكلة العشوائيات في زماننا) فماذا أنت قائل في محو الأمية حين تكون من أهل اليمين، مما لا تقوله فيها وأنت من أهل اليسار؟ أو خذ مشكلة التعليم الجامعي ، متمثلا في كليه بعينها، ككلية الطب على سبيل المثال، و ما تعانيه من كثرة العدد و قلة الوسائل، فماذا أنت قائل في ذلك إن كنت من أهل اليمين، مما لا تقول مثله وأنت من أهل اليسار؟ ألا يتفق الموقفان طالما أنت منشغل بالمشكلة وطرق حلها؟
هكذا ترى أن المهم في جميع الحالات، هو أن يكون بين أيدينا الأهداف الواضحة والعلم الصحيح في طريقة الوصول إليها، و أكرر كلمة العلم لأوكد هنا معنى العلم كما يمارسه العلماء في معاملهم وإحصاءاتهم و استدلالاتهم و لو عاش الناس في مجتمع تكنوقراطي (معنى تكنوقراط حكم الطبقة العلمية الفنية المتخصصة المثقفة، و هي حركة بدأت عام 1932 في الولايات المتحدة, وكان التكنوقراط يتكونون من المهندسين والمعماريين والاقتصاديين المشتغلين بالعلوم ودعوا إلى قياس الظواهر الاجتماعية ثم استخلاص قوانين يمكن استخدامها للحكم على هذة الظواهر وإلى أن اقتصاديات النظام الاجتماعي هي من التعقيد بحيث لا يمكن أن يفهمها ويسيطر عليها رجال السياسة ويجب أن تخضع إدارة الشئون الاقتصادية للعلماء و المهندسين, وكانت هذه الدعوة نتيجة طبيعية لتقدم التكنولوجيا.)
مثال: دكتور متخصص في العلوم السياسية يسند له منصب رئاسة الحكومة, طبيب معروف وخبير في الطب ينال وزارة الصحة, ودكتور متخصص في الاقتصاد وزارة الاقتصاد, وآخر متخصص في التكنولوجيا وزارة الاتصالات وهكذا…) و إذا تم وضع تصاريف الأمور على أيدي فنيين سيزول جانب كبير من تلك التقسيمات التي اشرنا إليها (اليسار واليمين) ، ما دام الهدف البعيد متفقا عليه، و هو أن تكون الأولوية لما يخدم الكثرة الغالبة من جمهور المواطنين .
انه المستقبل المحسوب بدقه العلم، هو الذي يجمع في ساحة واحدة من زعموا انهم (أضداد).
و قد كان هذا ملخص و شرح مقال مستقبلنا المحسوب من كتاب (مجتمع جديد أو كارثة) و أود تذكيركم أن هذا المقال قد كتب في السبعينيات من القرن الماضي، حيث تنبأ المفكر و الفيلسوف الكبير بوقوع كارثة في المجتمع إذا لم يتغير.
كلنا مدركين أن النظام القديم بذل ما في وسعه لعرقلة هذا التغيير لخدمة مصالحه، وهذه الثورة قد قامت لفشل النظام السابق في القيام بالتغيير بالإضافة إلى محاربته. و لنأمل أن تكون هذه الثوره هي التغيير و قاعدة المجتمع الجديد الذي يتحدث عنه و ليس الكارثة التي تنبأ بها.
وأود أن أوجه كلمه أيضاً إلى أعضاء أول برلمان المنتخب في تاريخنا الحديث، أنتم هناك في هذه القاعة لأننا -الشعب- نريد التغيير، وقد وقعت أحداثا مأساوية، كفيلة أن تشتت انتباهكم عن هدفكم الحقيقي ألا وهو التغيير الذي ضحى من أجله آلاف من خيرة شباب مصر بحياتهم ، فابدأوا حدثونا عن (المستقبل) في جلساتكم.. حدثونا عن خططكم لمصر في العشر سنوات القادمه، حدثونا عن التعليم ، حدثونا عن المشاريع الزراعية، ابدأوا في الحديث عن المستقبل، سوف تكون بصعوبة أول خطوة يخطوها طفل كان يحبو و لكن سرعان ما سيكبر و يشتد عوده و يعدو.

Advertisements

3 thoughts on “مستقبلنا المجهول المحتوم

  1. السلام عليكم دكتور هبة
    أشكرك على شعورك بالواجب كمواطنة و الذي دفعك لنقل المقال بما يتضمنه من نحذير ضد الكارثة و لزوم التغيير لتفاديها بما تتضمنه من تبعات خطيرة على المجتمعات

    مما يلفت النظر في هذة الجزئية هو اتاحة الفرصة امام المتخصصين لكي يتوقعوا (بناء على اسس علمية ) .. ما ستؤل اليه الامور في المستقبل و رصد الميزانيات لهم لعمل الابحاث بل و نشرها في كتب و هو مؤشر على اهتمام المجتمع ككل بحالهم بعد عدد معين من السنين مما يعكس النظرة طويلة المدى الى الامور و بعد ذلك التقييم الشامل لهذة التوقعات مما يدل انه لم يكن عمل و راح لحاله …انما هو عمل ممتد لفترة طويلة …و لكل مرحلة التزاماتها .. من ملاحظة ثم توقع ثم تدوين و تبويب و نشر ثم اعادة تحليل ما تم طرحه و تقيم شامل له في النهاية …. في ذلك الوقت كان المسلمون في غياهب الظلام و الجهل مما اتاح للغرب فرصة النصر علينا و احتلالنا. ( و تلك الايام نداولها بين الناس ) و لا يظلم ربك أحدا .
    بالنسبة لموضوع الانهيار الاقتصادي العظيم فان من المعلوم لدى الاقتصاديين انه لا يوجد ابدا نموذج اقتصادي قادر على الاستمرار لأكثر من 100 عام ….. باستثناء النوذج الاسلامي لخلوه من استخدام النقود الا كوسيلة تبادل و ليس كسلعة في حد ذاتها يتم بيعها و شراؤها .

    بالنسبة لموضوع المجهول فلا تنزعجي ..لأن كل علماء الحضارات أجمعوا ان المنطقة العربية مقبلة على ازدهار حضاري كبير جدا بعكس امريكا و اوروبا اللتان ستدفنان تحت الجليد قريبا جدا …. و ده برضه له دليل من السنة النبوية ,,,, يقول الرسول صلى الله عليه و سلم و هو يخاطب الصحابي معاذ بن جبل …. يوشك يا معاذ اذا امتد بك الأجل ان ترى ما هاهنا قد عاد جنات و انهارا ,,, و في الحديث اعجاز جيولوجي و زمني … و هو ما تم اثباته من ناحية الغرب لما اكتشفوه من فحم و متحجرات في الصحراء العربية النطاق الصحراوي كله و علماء المناخ اثبتوا ان الارض اصلا كوكب جليدي و يعقب التجمد فترات قصيرة من الدفئ …, التي نعيشها الان…. و لولا الاحتباس الحراري لدخلت الارض الان …الان في العصر الجليدي و هناك تجارب كثيرة لابطاء قدوم العصر الجليدي لتفادي الكارثة المحدقة بهم… و لكن ايعجزون الله في أرضه؟
    .
    شوفتي في كاس العالم لما كانوا بيجيبوا الاخطبوط عشان يتنبأ بنتيجة المباراة …انه شيئ مضحك …و على فكرة كتير من رؤساء امريكا و الغرب كان لديهم العراف الخاص بهم للتبؤ بما سيحدث ..مثل ريجان و بوش و كلينتون و بوش الابن و ميتران و شيراك و آخرين …و حتى في الادب الانجليزي كلنا نعرف قصة ماكبيث … الذي انبهر بالعرافة و تحول من شخص مخلص لشخص خائن و قاتل ….فقط لأنه عمل على تحقيق النبوءة

    و هنا ينجلي الفرق بين الاساس العلمي للتوقع و الاساس الخرافي

    طبعا احنا في الشرق الاوسط و العالم الاسلامي عشنا الكارثة بالفعل و بكل ابعادها لمدة طويلة و لم نتفاداها و هي السكوت على الظلم و نحن الان نخرج منها في اتم صحة و هو بحق الربيع الاسلامي و ليس العربي فقط
    و للاجابة على سؤالك بخصوص اللجوء الى الماضي المجرب ام اللجوء الى المستقبل المجهول الذي يحمل الامل فالاجابة في غاية البساطة …و هي استخدام ما امرنا الله ان نأخذه من ديننا ..أي الماضي و لا نبدله …و استخدام ما امرنا الله به من المستقبل …. في الاخذ بالعلم و القراءة و اعداد كل ما في استطاعتنا من اسباب القوة …و اعدوا لهم ما استطعتم من القوة و من رباط الخيل …و هي دعوة لكل علوم الحياة التي تعطي القوة …اذ كيف نقاتل على جهل و مرض و تخلف علمي و زراعي و اقتصادي و……

    فلا تقلقي …..ان شاء الله الطفل يكبر و يمشي و يعدو و يقفز عاليا …
    . وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ

    الشرط الوحيد للنصر هو عدم الشرك و العبادة لله وحده ….من الناس من يعبد الكونجرس و من الناس من يعبد الكريملين و رأينا كيف انهم انفسهم ينهارون من الداخل …روسيا سنة 90 و امريكا 09 بسبب الازمة المالية

    و اسرائيل و قيامها ده له كلام تاني
    شكرا

  2. انا جاوبت على كل فقرة من مقالك على حدى و لذلك يبدو كلامي غير مترابط

  3. بالنسبة لموضوع قيام اسرائيل فهذا من تدبير الله المحكم لكي تكون نهايتهم في بيت المقدس ….
    لو رجعنا للتاريخ سنجد ان المعركة الفاصلة بين المانيا و روسيا كانت معركة ستالينجرادعلى بعد
    حوالي 15 كم …مش متذكرالمسافة بالضبط….. من موسكو و كانت موسكو على وشك السقوط بشهادة جميع المحللين ….. لولا ان ارسل الله تعالى البرد القارس بدري عن ميعاده في ذلك العام فتجمد الجنود النازيين و تجمد الوقود داخل الدبابات بالاضافة للامطار الشديدة فانهزموا ….. و انتصر الحلفاء و هذا معلوم جيدا في الثقافة الشعبية الروسية
    و لولا نصر الروس و الامريكان في الحرب لما قامت اسرائيل اصلا
    ثم كانت بداية دولة اسرائيل على ارض الوقع ….سبحان الله

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s