د.هبه طاهر تكتب :ما بين اطباء مصر و أطباء أمريكا ماذا فعل الأطباء في يوم 28 يناير نقلا عن مقال بجريدة رويترز

نقلا عن رويترز (مقال نشر 10 سبتمبر 2012)- خلال عشر ساعات في ذروة  الثوره المصريه 28 يناير ,الأطباء في مستشفي واحده فقط و هي مستشفي القصر العيني التخصصي استقبلوا أكثر من 300

متظاهر مصابين بأصابات متعدده طلق ناري ,طعنات نافذه و غازات سامه مسيله للدموع  و قد قام أعضاء هيئة التدريس بمستشفي القصر العيني بتسجيل هذه البيانات في بحث تم نشره دوليا و أشادت به جهات الصحه في امريكا و قارنت أداء الأطباء في علاج و أستقبال هذه الحالات بأداء المستشفيات في أمريكا أثناء أحداث 11 سبتمبر و أننا كأطباء مصرين قادرون علي أستقبال حالات الكوارث و أؤكد كوارث و ليس حوادث كما فعل الاطباء في مستشفيات نيويورك.

ما بين الساعه الرابعه مساءا في يوم 28 يناير 2011و الساعه 2 صباحا في يوم 29 يناير قام العاملون بالمستشفي بكسر مخازن المؤن الجراحيه للحصول علي المزيد من  أدوات العمليات مثل الخيوط  و الأعتماد علي الجراحين المتطوعين الذين قدموا من المظاهرات.

وسائل الاتصالات في منطقة ميدان التحرير,بما فيها خطوط تليفون المحمول و الانترنت قد تم غلقها تماما و في هذه الاثناء أجتاح الميدان موجة عنف شديده موجهه نحو المتظاهرين.

و برغم ذلك,معظم المصابين الذين تم علاجهم في هذا الصرح قد بقوا علي قيد الحياه برغم أصاباتهم.

ذكر الباحثون الذين قاموا بهذا البحث:”نحن نؤمن أن تقسيم العاملين بالمستشفي الي  فرق عمل مكونه من جراحين و تخدير و تمريض كان سر النجاح في احتواء هذه الكارثه “نقلا عن الطبيب الشاب محمد ضياء سرحان الذي قاد هذا البحث و قد نشر في أحدي أكبر المجلات العلميه الطبيه.

و أود أن أضيف(كاتبة و مترجمة المقال) ,كطبيبه عملت في مستشفي القصر العيني, أن برغم عراقة مستشفي القصر العيني الا أنه كأي مستشفي حكومي تتأثر من حين لأخر بنقص المؤن الطبيه,لذلك فأداء فريق العمل الطبي في ظل هذه الظروف و مقارنته بالمراكز الكبري عمل يستحق الاشاده.

اثناء الليل ,هذه الفرق الطبيه قامت بفحص المرضي و قامت بتقييم مدي خطورة الاصابه و قامت بالعمل مع المتخصصيين لعمل أوليات للعلاج و تصعيد العلاج الطبي للحالات الحرجه.

معظم الحالات الحرجه أحتاجت الي علاج جراحي في خلال 6 ساعات من الوصول الي المستشفي,معظم الحالات كانت أصابات في الرأس و الرقبه,تلتها أصابات أطراف علويه و أطراف سفليه و أصابات معده.

40

 حاله من مجموع

453

 مصاب ممن أحتاجوا الي رعايه فوريه فور الوصول الي المستشفي تلك الليله أو الاسبوع الذي تلاه قد توفوا أو ماتوا بفتره قصيره بعد الدخول ,14

 مريض من أصل ال

 40

 ماتوا اثر طلق ناري للرأس,

حسب الأحصائات التي تم حصرها تقدير عدد الأصابات حوالي أكثر من

 6000

مصاب و حوالي أكثر من

 800

 قتلوا أثناء المظاهرات لاسقاط مبارك عندما كان رئيسا.

و من ضمن التوصيات التي توصل اليها هذا البحث:

بسبب أحتمالات فشل التواصل المستقبلي أثناء تلك الطوارئ ,سرحان و زملاءه ذكروا أن جميع العاملين في المستشفي يجب أن يكونوا علي علم و درايه مسبقه بالجهه التي يتوجهون اليها و بتكوين الفرق الطبيه(الي أي فريق ينتمون).”

“الاتصالات دائما مشكله كبيره أثناء الكوارث”كما ذكر الدكتور دايفيد شاتز,و هو خبير  جراحة حالات حرجه  بجامعة كاليفورنيا,مركز دايفيز في مدينة سكرامنتو ,مبديا راءيه في هذا البحث الذي قام به فريق عمل القصر العيني و لكنه لم يشارك به.

و أضاف ديفيد شاتز “أبراج الاتصالات تغلق,و بعد ذلك يحدث الاجتياح أو الغزو, أضيف كاتب المقال أن هذا التكتيك المتبع قبل البدء في أي هجوم شل الاتصالات أو التشويش عليها أو التجسس”.

و أضاف شاتز أن منذ هجوم المركز التجاري العالمي في 11 سبتمبر عام 2001ومستشفيات الولايات المتحده ركزت علي تطبيق نظم القياده الفوريه(كما فعل فريق العمل في القصر العيني,بتقسيم أنفسهم الي فرق عمل لتقسيم  قيادة العمل فيما بينهم  ) للسماح بتقييم الحالات حسب خطورته وأعطاء الأولويه للحالات الخطره و هذا النوع من التقييم أو (فرز الحالات و أعطائها أولوليات)يسمي ترياج أو

Triage.

أضاف شاتز أن “معظم المستشفيات غير مؤهله كما يجب لمواجهة هذه الكوارث”و لكنه يعتقد”أن معظم المستشفيات عندها خطه جيده”

و برغم تلك التوصيات التي توصل اليها فريق البحث هناك أشياء كثيره تسطيع الستشفيات القيام بها لمواجهة أي طوارئ مستقبليه,و يعتقد أن مستشفي القصر العيني التخصصي قامت “بعمل مذهل” مع الوضع في الأعتبار عدد و خطورة الأصابات التي أستقبلتها في ذلك اليوم العصيب”

و أضاف شاتز أن “كل حدث في حد ذاته مختلف”

و كاتب هذا المقال يفسر الجمله الأخيره أن أسلوب أدارة أي كارثه تختلف من مكان الي مكان حسب طبيعة المكان و الزمان.

 كان هذا نموذج للرعايه الصحيه الفاشله في مصر,كما يدعي البعض.و لكن كما ترون نحن كمصريين نحن قادرون علي عمل المستحيل أو لا شئ,هذا قد تبدي في هذا الموقف ففي الكوارث أشادت بنا الجهات العالميه و لكن في تقديم الخدمات البسيطه الروتينيه قد نبدوا فاشلين في تقديم هذه الخدمات و تتعالي الأصوات بهذا الفشل و تتناسي الأعمال و المهمات المستحيله التي قمنا بها.

لماذا نجحنا في المستحيل بينما فشلنا في الأمور البسيطه؟

أسباب النجاح كلها مذكوره في هذا البحث

أولا:وجود هدف و حافز قوي أجتمع عليه الفريق الطبي

ثانيا:العمل الجماعي و روح الفريق(روح الجماعه) التي في حاجه أن تنمي في مؤسساتنا

ثالثا:الأداره الفعاله:هذا الاسلوب الاداري الذي أدار به الفريق الطبي الموقف يبدو أنه(وليد اللحظه) و أنه أجتهاد من العاملين في المستشفي و لكنه كان أسلوبا ناجحا و فعال و  لذلك يجب السعي الي تفعيل الاداره الفعاله و العمل علي تقييم طرق الأداره في المستشفيات و السعي الي نقدها و تطويرها و أن يتولاها من يقدر علي تطويرها.

رابعا:التواصل و الاتصالات بين فريق العمل , السعي الي تحسين التواصل فيما بين الفرق و  الأفراد لتجنب سوء التفاهم و ذلك بتفعيل أنظمه للتداول المعلومات في ظل الظروف العاديه و الكوارث(مثلا تقسيم العاملين بالمستشفي الي فرق  كل منهم مسؤل عن عدد من المرضي,و توجيههم بما يجب عليه عمله في حالة أنقطاع الاتصالات)

خامسا و ليس أخيرا:تسجيل ما نقوم به من أعمال حتي يكون يكون مرجع لنا و نتعلم من تجربتنا ,مثلا تسجيل الاطباء لأحداث هذا الحدث الجليل في صورة بحث,و ليكون دليلا علي أننا قادرين علي القيام بأعمالنا علي أكمل وجه.

و في النهايه أحب أن أذكركم بحدث مماثل مازال طازجا في ذاكرة تاريخنا المعاصر في أن المصري يقدر علي المستحيل او لاشئ أنه حرب 6 أكتوبر ,لو تفكرتم في هذا الحرب و تذكرتوا الأحداث و القصص التي سردت عنها لوجدتم أن جميع العناصر التي ذكرتها كانت موجوده: الهدف,روح الجماعه,الأداره الفعاله,التواصل الجيد, التسجيل.

بارك الله شعبنا و أمتنا أجمعين و ليعيننا علي عمل المستحيل و الأمور العاديه.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s