د.هبه طاهر تكتب : في أحضان التاريخ

وعدت نفسي أن أضرب عن الكتابه ,أعتراضا علي أضاعتها لوقتي و لأنها لن تجعل مني نجيب محفوظ أو باولو كويلو أخر و لكن غصبا عني ,صوابعي بتلعب,و الأفكار بداءت تحتشد في  عقلي الطفولي البسيط,و بداء سماء عقلي يلبد بغيوم هذه الافكار و الشئ الوحيد الذي سوف يقشعها هو الكتابه,لأن الكتابه هي الوسيله لأكتشاف ما يؤمن به المرء.أنها صراع مع الصمت

لكل داء دواء و لقد خلقني الله و أبتلاني بهذا الداء و خلق معه الدواء ألا و هي الكتابه,أما الداء فسأحدثكم عنه و لا حرج.الداء هو داء كل البشر أنها تلك المضغه السوداء الموجوده في قلوبنا.

منذ زمن حوالي 8 سنوات كنت أذهب مع أسرتي في رحلات نيليه لقصر و أسوان ,ذهبت حوالي 3 مرات 3 سنوات علي التوالي و في كل مره كانت 5 نجوم ,و أعتقد أنني كنت محظوظه لأن تعرفت الي معالم بلادي بهذه الطريقه المرفه غير ذلك كل زملائي الذين ذهبوا بالقطار و تجولوا في أرجاء الصعيد بوسائل المواصلات العاديه أخذوا يلعنوا هذه الرحله الي يومنا هذا.

نحن كأسره كان جزء كبير من الرحله كانت عباره عن دعوه خاصه لنا لمعرفتنا العائليه لصاحب هذه المراكب رحمه الله و غفر له ذنوبه و لحقه الله بزوجته التي كان شغوف بها حبا حتي بعد مماتها.و له أبنه جميله و هي سيدة مجتمع و قد أجمع الناس علي حبها.

كانت الرحلات مميزه حيث كانت الباخره تتوقف كل يوم في مدينه أو مكان متمركز به أثار مميزه و كان يضرب جرس الساعه السادسه كل صباح ليوقظ 

السائحين,بالطبع هذا ليس مفهوم الاسره المصريه للرحله أو الأستجمام,و لكننا كنا نستيقظ الساعه السادسه صباحا لنفطر و تبداء رحلتنا الساعه السابعه و النصف. أنا بسبب طبعي الفضولي و رغبتي الدئوبه لمعرفة التفاصيل كنت مدركه و حريصه علي أن ارافق الأفواج الأجنبيه في هذه الرحلات و السبب أن مرشديهم كانوا متمكنيين من مادتهم العلميه و كانوا يستفيضوا في شرح الجداريات المصريه أما المرشدين باللغه المصريه لم يكن عند كثير منهم (و ليس كلهم)  هذا الكم من المعرفه ربما لعدم أهتمام الأفواج المصريه بتلك التفاصيل.

 لقد استمتعت فعلا بالسماع الي تفاصيل الحكايات و لو كان ال

Blogging

علي ايامي هذه كنت سجلت تفاصيل الرحله و ما رأيته.

و لكن مازالت هناك نقاط عالقه في ذهني

اله الخصوبه عند المصريين الاله حابي كان مصورا علي شكل رجل عنده كرش و شئ اخر لا يجوز ذكره في هذه المدونه و أدركت سر ظهور الكرش عند الرجال المصريين بعد الزواج ,فالكرش كان مقدسا عن المصريين القدماء أنه رمز الخصوبه و تعتبر هذه عاده من العادات المتوارثه عند المصريين.

هناك غرفه في أحد المعابد كان المصريين القدماء قد حفروا علي جدرانها تركيبات لعطور كانوا يصنعنونها و كان بها أيضا عطور محفوظه علي مر ألوف السنين و قد فوجئ بها العلماء الفرنسيين عندما دخلوا هذه الحجره و شموا هذه الرائحه المحفوظه لالوف السنين !!!!! و سجلوا كل تلك التركيبات و أعادوا تصنيعها ولا عجب أن الفرنسيين ينتجون أجود أنواع العطور

لفت مرشد نظرنا في ذات المرات الي الكلمات المحفوره علي الجدران ,في الدوله القديمه و أعتقد أنها كانت أقوي العصور في التاريخ المصري كان العمال أو النحاتيين ينحتون الجدار كله لتبرز منه الكلمات و كان ذلك دليلا علي تمكن و قوة النحاتين أنذاك ,بينما في العصور التي تلتها فكان النحاتين يحفرون الكلمات داخل الجدران و كان يتطلب مجهودا اقل و بالتالي قوه اقل و كان ذلك يعكس ضعف الدوله أنذاك.

عند هذه الجدران كنت أتوقف و أتأمل كل هذه الكلمات المحفوره ,كل هذه القوه و المجهود الذي تطلبته لحفر هذه الكلمات و نظرت الي الجدران و رائيت أن كل جدار كل المساحات التي عليه مستغله أستغلال كامل في تدوين كل هذه التفاصيل ,تفاصيل كثيره و كأن عقل بشري قد تم عمل

Mapping

له علي هذه الجدران!! لا أعتقد أن هناك أي حضاره كانت مهوسه بهذا الكم من التفاصيل و كانت حريصه علي تدوين هذه التفاصيل بهذه الحنكه و الدقه,حتي حضارة المايا الدمويه التي يصر الغرب علي مقارنتنا بهم لأنهم عندهم هرم الذي هو في الأصل عباره عن مدبح و كانت الضحيه البشريه تدبح علي قمته و يتدحرج رأسها علي هذا الهرم و يسقط علي الأرض وسط تهليل و فرحة العامه.

لقد كان المصريين القدماء مفتونيين بالكتابه و تسجيل كل شئ , لعل هذه جينات !!! أنها جينات مصريه و ربما حبي للكتابه و التقييد شئ موروث عنهم ؟ ربما أنا مصريه أصيله و لم تطلني أي جينات تركيه أو أجنبيه أخري؟؟؟

لقد أبدع المصريين القدماء في مجال الطب كما تعلمنا في المدارس طبعا ,بدءا بالتحنيط مع أني لا أدري ما علاقة التحنيط بالطب فهذا مجال لحفظ الأموات أما الطب فهو علم الأحياء.

و لكن لنتغاضي عن هذا السفسطه,المصريين فعلا كانوا شاطريين في الطب و لما لا و نحن من أوائل المدن الصناعيه ,حيث تكثر ال

Trauma

و بالتالي تكثر الحاجه الي اطباء, القدماء هم من أخترعوا كرسي الولاده التي يستخدمه الاطباء في أمريكا الأن,و قاموا بعمليات تربنه,كانوا يطاهرون الرجال حتي أن هناك صوره جداريه شهيره حتي أن أطباء المسالك يسخدمونها في كتبهم  لرجلين و كلاهما أعضائهم الذكريه ممسوكه و مسلط عليه سكين و احد منهم مكبل و الأخر حر اليدين ,المكبل فالسكين مسلط عليه لقطعه لأنه عاشر أحدي النساء المتزوجات و غالبا زوجة احدي الرجال المهمين ,أما الأخر للطهاره .تقريبا نفس المشهد و لكن طريقة المسكه هي التي تفسر اللوحه و معبره عن النيه.

لم أحدثكم عن القريه النوبيه التي ذهبت اليها (ستروبيا) لقد كان المرشد يتحدث الفرنسيه و رغم أن الفرنسيه لا أفهمها كالأنجليزيه و لكني أستمتعت في هذه القريه فعلا ,أولا هي جزيره فشعرت أنني قد أنفصلت عن الزمان و المكان و ذهب الي عالم أخر .هناك  اول مره أمسك خروف صغير, أن ملمسه جد جميل و رائع لو أمسكته لوددت أن تحتفظ,أنها من الأشياء التي أود أن اشجع القراء علي تجربتها:أن تحسس علي خروف صغير ,أحساس رائع و جميل لا استطيع وصفه,فقط جربوه بنفسكم.

أما ابو سمبل هذا المعبد الصوت والضوء فقط اخطاءت أنني ذهبت الي الصوت و الضوء باللغه العربيه  ,أه هناك منكم من يقول :هو انتي عامله فيها خواجايه و علي راسك ريشه ؟

أبدا و الله و لكن طول وقت المشاهده كان هناك مجموعه من الشباب محدثين جلبه و يتضاحكون علي الصوت و الضوء و يسخرون من كل كلمه كان عن جد خارج السيطره هل لأن رسم الدخول رمزي و لهذا لا يقدرون ما يشاهدون.

ربما! هذا النوع من الرعونه و التجاوزات الشبابيه تحدث في أي بلد و لكن لا يجب أن يحدث في مكان كهذا لأن هناك أناس يدفعون الالوف لكي يشاهدوا ما يشاهدوه هم.

في ثورة 25 يناير عندما هجم اللصوص علي المتحف المصري و أخذ الناس يدافعون عن المتحف …….هتدافعوا عن أيه و لا أيه .

في أحدي البرامج التليفزيونيه ,الأجنبيه طبعا عن المتحف المصري كان هناك نقد شديد للمتحف المصري و كيف أن المتحف يشبه محل بازار و عندما تتجول بداخله كأنك تشاهد فترينات أكسسوارات.

و غير الطرق البدائيه المتبعه لحمايه و تنظيف الأثار.

أما في دهشور عندما قامت الثوره فقد ماج اللصوص و هناك نوعين من اللصوص اللصوص الذين يعرفون عن ماذا يبحثون و أخرون لا يعرفون شيئا و ينبشون و النوع الخطير هو الأول بالطبع.

هل تعرفون أن المصريين الحديثنين يبنون مقابرهم فوق مقابر أجدادنا العظماء اللي أحنا عايشين علي حسهم لغاية دلوقتي في دهشور.

البعض سوف يقول ولما لا ؟ ففي النهايه نحن كلنا لها و ماذا أخذ القدماء من هذه الدنيا غير أنهم ملعونيي في القران.

و ماله ؟؟؟؟لا بأس ربما أنتم علي صواب؟

أجمل متاحف العالم اللوفر في باريس و

British museum

لو ذهبتم الي هناك ستجدون أن غالبية الأثار التي يملائون و يزينون بها متاحفهم هي الاثار المصريه.و هذه ملحوظه ستسمعها  كثيرا داخل المتحف علي لسان الزائرين.

في فرنسا و حدها عدد الزائيرين فيها  في اسبوع واحد يفوق عدد الزائرين في مصر لمدة سنه .

لأن  الجو العام كله مهئ لأستقبال كل هؤلاء الزوار و الله أعلم.

مصر بها اثار كثيره لان جوها الجاف الصحراوي يساعد علي حفظ الاثار,كانت مصر بها معبد كبير اسمه ال

Labryngth

اي المتاهه و كان أعجوبه من أعاجيب الزمن أعجب من الهرم ذاته هتي أن هيروديت قد زاره و كتب عنه.

جاري البحث عن أهرامات و يعتقد أن هناك أهرامات في الصحراء الغربيه (تبعا لأستطلاع القمر الصناعي)و ربما يكون أكبر من خوفو نفسه.

بالليل جلست هناك علي الباخره أنظر الي السماء و أتأمل النجوم لكم استهوتني النجوم و علوم الفلك البحته و ليست الخرافيه و لمحت النجم سايريس و عند القدماء المصريين كان هذا النجم يعبد كنجم النيل و أنتم تعرفون كم كنا نحن المصرينن متعلقين  بالنيل عندما كنا نزع أرضنا و نعيش معها و ليس عليها فقط و كان يطلق علي هذه النجمه  أيضا نجمة ايزيس. فقد كان يظهر سنويا قبل ليلة 21 يوليو و يتبعه فيضان النيل الذي كان يعتمد عليه الزراعه في مصر.

أن سيريس من ألمع النجوم في السماء و هو ما كا يطلق عليه روح ايزيس.كان هذا النجم يختفي من السماء لمدة 70 يوم في السنه حيث ضوء شمسنا يبهت عليه فلا 

نستطيع رؤيته و في هذه الأثناء كان القدماء المصريين لا يحبذون دفن موتاهم أعتقادا منهم أن سيريس هو بوابة السماء الي الاخره.

الحمدلله علي نعمة الايمان علي أي حال نحن لا نؤمن الا بالله و هو قابض روحنا في اي وقت لا يوجد أي مانع أو حائل .

عندي كلام كتير عن حتشبسوت و ووادي الملوك و حاجات أخري كثيره  مثل  حدوته معاهدة قادش الخاصه برمسيس الثاني و ثأره مع القادشيين اللذين هم السوريين حاليا و كيف هذه  المعاهده تماثل معاهدة السلام مع أسرائيل ,و أود أن  أحكي لكم علي قصص و حكايات كثيره ,كيف مثلا المصرين القدماء كانوا مغروريين لدرجة أنهم كانوا  يعتقدون  أن اي  شخص لون بشرته ليست  قمحي سوفلا يدخل الجنه ,و ساعات أشعر أن ما يحل علينا من مصايب هو نتجاج اللعنه اللتي أصابت قوم فرعون “بسبب غرورهم و لكن الأيه تقول  بسم الله الرحمن الرحيم :”لا تزر وازره وزو أخري”م

أحيانا أتسائل ما لزوم اقترار أمجاد الماضي  فها نحن اليوم لو رءانا الأجداد لأستعروا منا.

 أتذكر رواية الحرافيش للروائي الكبير نجيب محفوظ عن فتوة الحاره الكبير عاشور الناجي الذي استطاع أن يبسط سلطته في الحاره و أن يعيد اليها الأمان و يموت الفتوه و تتوالي سبع أجيال ضعيفه الي أن يأتي رجل من صلبه مشابهه في الصفات و يعيد أحياء  تراث الفتوه الكبير و يفرض سيطرته و يعيد الامان للحاره.أني أسرد هذه الحكايات و الحواديت لعل و عسي من بين هذه الذريه الضعيفه يظهر   منها هذا الفتوه الذي يحمل صفات الجد الأكبر عاشور الناجي و في أخر قصص الحرافيش  التوت و النبوت و لكن للواقعيه فلنأمل ظهور هذه الخصال في جيل بأكمله حتي لا نعلق أمالنا بفرد واحد كما تعودنا و نصبح سجناء رغباته و شهواته

و كلمة “بح”كلمه مصريه قديمه كان المصريون القدماء يطلقونها علي أخر أيام السنه و مازلنا نستخدمها “بح خلاص” بنزيني خلص

©heba taher 5 october 2012 حقوق الطبع و النشر محفوظه حفظ تام للدكتوره هبه طاهر شكرا جزيلا للقراءة الموضوع

Advertisements

4 thoughts on “د.هبه طاهر تكتب : في أحضان التاريخ

  1. متى نعلم ويعلم الجميع اننا بحاجه الى العلم اكثر من حاجتنا الى الدواء والغذاء وان العلم اثمن مافى الوجود لانه بطبيعة الحال يهدينا كل نفيس فى الدنيا والاخره

  2. انا مش غايظنى فى الموضوع ده والله غير ان سيادة الكاتبة جعلتني اشعر أنى أعيش الزمان وكأني أرى واشم رائحة المكان رغم مرور أكثر من بضعة أعوام على زيارتها 0000000 ياه لسه فى ناس كده (اللهم لا حسد) لذلك أناشد الهيئة العليا للتراث والآثار التحفظ على الكاتبة كجزء من التراث المفقود

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s