هبه طاهر تروي :حدوته 23 حدوته علي الفرنساوي الراجل اللي عدي المانش

شاهينتربط الجواب في رجل الصقر, و تطلقه نحو السماء قائله , طر الي ملكك  في بلاد السند , يطير الصقر و يحلق في السماء و يأتي الي ارض بها معركه دائره أفيال,مجانيق ,سيوف , رجال وخيول و في المشهد كأنهم  مكر و مفر مقبل مدبر معا كجملود سيل حطه السيل من عل. يحط الصقر  علي كتف رجل خمري مغطي رأئسه بخوذه و نصفه الأعلي عاري مشعر  مبديا عضلات بطن مفصله يتصبب عرقا من حرارة الجو و القتال وخصلات شعره تتبدي تحت خوذة رأسه سوداء ,مغوليه طويله .حليق اللحيه و الشنبات(الشاربين,أني أعمد أستخدام اللغه العاميه في الحواديت ولا تتصيدوا لي الأخطاء الأملائيه يكفي ما تجود به قريحتي من أفكار منقول عن برنارد شو) ,عيناه لون زيتون الأرض المقدسه الأخضر ,أنه هو هو  قاتل king with arrowالنساء, ليس بسهام رموشه و لكن بسيف جلاده سرور,أنه هو القاتل المعقد من النساء ,أنه الرجل الذي في عينيه تشعر بكل أمان الدنيا و لكن أذا غضب فهو كالبحر الهائج يغدر بمن يسبح به. أنه هو علي فطرته كما خلقها الله قبل أن تشوهها المدنيه و الحضارات الأنسانيه المشوهه.  يمسك بالصقر و يقبله من منقاره و يفك منه المرسال يفتحه أنها حدوته جديده تكتبها هي لتسري عنه هذه الحياه القاسيه المكلله بالأنتصارات

مولاي العزيز الأن صرت أكتب لك عبر  الأثير و الشكر لشاهين صقرك الوفي , أتمني عندما تصلك هذه الحدوته أن تكون في أمان و قد نلت من أعدائك. وسط صخب المعركه أوي الملك الي الخيمه و جلس علي فراشه و أخذ يقراء الحدوته الجديده

تخفت أصوات المعركه المحتدمه في الخلفيه يختفي صليل السيوف تدريجيا و يبداء صدي صوتها الرخيم يتردد في باطن عقله.و صورت له جالسه أمامه تحكي له :صلي علي الحبيب المصطفي النبي محمد صلي الله عليه وسلم أشرف المرسلين و زده تسليما

و من أجل أن تدمج الملك في جو الحواديت تستهل كلامها بهذه الكلمات:

أرجوك أوعي تغيب علي يا مولاي

لا تركنن الي الفراق   فأنه مر المذاق

الشمس عند غروبها    تصفر من ألم الفراق

و كذلك عند شروقها    تبيض من فرح التلاق

يا موووولاااااي

أما الليله فأكمل لك حدوتة عزيزه و نجم الدين و سوف أنهيها يوم ترجع لنا بسلام. في الحدوته السابقه ذكرت لك علاقتها بالشيخ نور و أم يحي وذهابها لتوديعهما.و كان هذا فلاش باك لأني عندما بداءت أحكي لك حدوته عزيزه و نجم الدين بداءت حيث تقابلا في ميدان محمد محمود و ذهابها الي شط النيل و أخر محطه لهم كانت الأسكندريه حيث قابلوا بائع الفرسكا و بائع الفرسكا عزمهم علي فرح وألح عليهم في الحضور و قد أنشدت عزيزه أغنية صباح الشهيره ساعات ساعات.

و أذا هم جالسين أتاهم صديق صاحب الفرسكا و جلس معهم لما توسمه فيهم من أخلاق أبناء الأصول و كان صديق صاحب الفرسكا رجلا قد أرتسمت علي ملامحه خطوط الشقا و غزا رائسه الشعر الابيض  لكنه حسن الهندام و عوده مازال شابا.

السلام عليكم أنا اسمي علي الشهير ب (علي فرنسا) لأني هاجرت الي فرنسا و لما راي عزيزه و حسنها أعجب  بها و ذكر لها أن عنده شقه في التجمع الخامس و جلس معهم و أستمع منهم الي حكايتهم في مصر و لم يبوح طبعا نجم الدين بحكايته التي هي أعجب من العجب. فلما سمع علي الفرنساوي حكايتهم أرسل صديقه بائع الفرسكا بنقود ليبتاع لهم  اتنين كيلو كباب و كفته لكي يأكلوا علي البحر فما أجمل الأكل علي شاطئ البحر متنسمين الهواء البحر العليل الذي يجلي الصدر و يجري الدماء في خدود المرء.

فأرتاح علي الفرنساوي في جلسته و قال لهم أن حكايته أعجب من العجب ايضا و لو كتبت بالأبر علي أماق البصر لكانت عبره لمن أعتبر .و ليعلموا  أن عمره

30

سنه. فدهشت عزيزه و تعجبت :يا ثلاثين سنه شكلك أربعين خمسه و اربعين

علي : ايوه فده من الأهوال اللي شفتها فحديثي عجيب و أمري غريب و لكنه كحديث الكتير من شبان هذه الأيام و الفرق أنني عبرت.

عزيزه:عبرت ايه.

علي: عبرت المانش , البحر اللي قدامك ده سبحت فيه لغاية ما وصلت اليامه التانيه

نجم الدين: يا سبحان الله.

علي: البحر ده شفت اقسي و اسود ايام حياتي …. أنا كنت  شاب فقير كنت عايش في الفيوم مع أهلي أمي و أخواتي في بيت صغير علي قيراطين. كان عمري  أياميها

22

سنه و كنت لسه طالع من الجيش  عقلي و قلبي مليانيين أحلام و كان مناي أني أسافر بلاد بره .

و بما أني معنديش اي مؤهلات للسفر كان لازم أركب البحر و أخدت من أمي ميراثي

22

 ألف جنيه و أديتهم لناس بيسفروا الشباب بره عن طريق البحر و في الأتفاقيه لما أديناهم الفلوس الراجل اللي أخد مننا الفلوس كان راجل أبها قوي و لابس بدله شيك و راكب عربيه تبارك الرحمن قالنا الأتي أن فرصة نجاحنا اننا نوصل للبر التاني

25

في الميه بس و برغم من كده كنا موافقين و راضيين .

عزيزه:أنتوا مين

علي:أستني بس أنا جيلك في الكلام ده أنا و أصحابي كنت لسه طالع من الجيش و في كامل لياقتي و كنت مستبيع و عندي أستعداد أرمي نفسي في أيتها تهلكه.

بس يا ستي و قالولنا الشروط منقولش لحد اننا مسافرين حتي أهالينا يعني مقلتش لأمي حتي أني مسافر بره قلتلها بس اني رايح ليبيا أشتغل . و رحنا مرسي مطروح و قعدنا هناك شويه نمرح و نروق و بعد كده أتصلوا بينا نتلم في في مكان و في المكان ده غمو عيونا و طلعوا بينا علي ليبيا و في ليبيا  لما رفعوا عن عينا الغمامه لاقينا نفسنا في غرفه كبيره يجي  تلاتين  متر و كنا تلاثمئه  واحد, و قالولنا اننا  في أي وقت ممكن نطلع البحر قعدنا علي الحال ده أسبوعين و تلات أيام من غير أكل و لا شرب تقريبا, في علبة السردين دي لا أحنا شايفين دنيا و لا حد في الدنيا عارفلنا طريق كان يمكن كل يومين تلاته يجيلنا الراجل الأنيق ده و يجبلنا أكل عباره عن سندوتشات لا تسمن و لا تغني من جوع علي رأي الحواديت. نصيب كل واحد فينا ممكن يكون رغيف فينو صغير بحتة جبنه نستو ….جبنه نستو المعفنين و أنا دافع لهم أتنين و عشرين  ألف جنيه و فرصتي أني أوصل  خمس و عشرين  في الميه.

المهم جه اليوم اللي نركب في البحر و ياريته ما جه رحنا البحر لقينا مركب اللي كنا فكرينها سفينه طلعت مركب من مخلفات الحرب و لا نورمندي تو بتاعة المعلم حنفي  مركب متهالكه و لكنها كانت شغاله و موتورها عامل صوت و دوشه زي الراجل الطاعن في السن اللي بيكح فتعرف أنه لسه عايش.

علي المركب ركبنا و البحر شالنا و فضلنا في البحر مسافة عشر ايام و شوفنا فيها الهوايل دقنا طعم الجوع و العطش و البرد و الحاجات دي مش ممكن تحسي بيها الأ أذا دقتيها و ساعتها بس تعرفي قيمة الدفا و اللقمه الهنيه و بق الميه اللي بنبلع بيه.

و انت في وسط البحر و مفيش أي بصيص من  الأرض حواليك أحساس مخيف و مرعب تحس أن البحر عامل زي جبال زارقه مايله عليك و كابسه علي نفسك و تحس أن الرعب هيقتلع قلبك  و تدعو ربنا أنك تشوف الارض أن شاالله حتي غفر السواحل يجو يقبضوا عليك.

1001-Arabian-Nightsكان القبطان سايق بينا في البحر و بياخدله في الطلوعه بتاع  مأئة الف جنيه

و فضلنا في البحر لغاية ما وصلنا لغاية الحدود الأقليمه الايطاليه  و فضلنا ماشيين في البحر لغاية ما شوفنا الشط و حرس حدود أيطاليا شافونا. الفكره بقي أنك علشان تدخل البلد أنك ترمي نفسك في البحر قبل ما حد يقبض عليك و أن أتقبض عليك تعرف تهرب.

القبطان بيسلم نفسه و يقولهم أنه تاه في البحر و  يرجع تاني معزز مكرم أو ممكن يرمينا علي الحدود و أحنا نكمل عوم يا نوصل أو يتقبض علينا  يأما  نغرق, و يرجع هو . المهم هو وصلنا مطرح ما كنا عاوزين و عمل اللي عليه الدور و الباقي علينا .

طبعا حرس الحدود قبض علي معظمنا علي الأقل مع كل المجموعه اللي كنت لازقلها في الرحله.و أخدونا مرحلوناش علي طول و لكنهم دخلونا الحبس بتاعهم و جابولنا أكل و شرب و أكرموا ضيافتنا استعدادا لترحيلنا بعد يومين تلاته.

المهم أنا كنت مصمم أني مرجعش تاني و أنا قاعد بفكر بعد ما قبضوا علينا علي طول لمحت فتحه عاليه  في حيطة  المكان اللي كنا محبوسين فيه فاتحه يدوبك تعدي واحد في عودي.

عرضت علي اصحابي الفكره لكنهم كانوا تقلانيين  من الأكل و أرهاق الرحله قالولي أستنا لغاية ما نرتاح شويه و بعدين نهرب. كنت عاوزهم يهربوا معايا استنيت ساعه ساعتين و قررت أهرب لأني عارف لو كلت و أرتحت مش هعرف اهرب كنت صايم و ماكلتش يجيلي يومين و تعبان و مع ذلك  قررت أهرب و( أحسن قرار بتاخده و انت صايم و تعبان) و علشان كده عبرنا القناه سنة تلاته و سبعين   و عرفنا نحارب لأن الناس كانت صايمه…. أنتي عارفه الصوم ده بيشحذ فكر الواحد و يخليه مركز و بينسي تعبه و أرهاقه اصحابي أكلوا و شربوا و تقلوا و كبس عليهم النوم … أنا مأكلتش معاهم لأني مكنتش عاوز أتقل .. و هربت.

المهم بمشيئة الله عرفت أنفد من الفتحه و طلعت أجري ناحية غابه اشجار , لمحني الحراس و طلعوا يجرو ورايا بالعربيه و لكني كنت ساعتها في كامل لياقتي كنت لسه طالع من الجيش و جسمي ده مش هو ده دلوقتي أنا كنت أد كده مرتين كان كلي عضلات.

 جريت بسرعه و دخلت الغابه و معرفوش يقتفوا أثري ….أو هم يئاسوا مني أو في الأخر تلاقيهم قالوا الراجل قطع شوط كبير علشان يجي هنا سيبوه سيبوه يعدي.

المهم لاقيت نفس وحيد وسط غابه من الاشجار و مش عارف شمال من جنوب من شرق من غرب المهم بصيب لاقتلك شريط قطر و قلت أكيد الشريط هيكون رايح علي بلد مأهوله بالسكان. و فضلت ماشي جنب الشريط مسافه ثلات ايام كنت بتغذي علي ثمار التين الشوكي اللذيد.

و أخيرا وصلت قريه فيها محطة قطر رحت قالع الهدوم المقطعه  اللي عليا و كنت عامل حسابي و لابس هدوم نضيفه من تحتها علشان لما ادخل مكان محدش يشك فيا و كنت شايل دولارات و يورو في اكياس بلاستيك .

و مان معايا نمرة واحد بلدياتي اتصلت بيه و جه أخدني و بداءت رحلة الكفاح و من أيطاليا حاولت أهرب علي أنجلترا و لكنهم رحلوني تاني علي أيطاليا و من أيطاليا رحت طالع علي فرنسا و اشتغلت نجار بعمل اراضي باركيه و كنت ساعات أروح شغلانات قصر الفرساي و أعمل الباركيه هناك و أدي الكارت بتاعي أهو.

و عشت بره سنين تمن  سنين دقت فيهم طعم الغربه و المرار و كان مستحيل أنزل مصر لاني لو نزلت مصر مكنتش أعرف أرجع تاني و كان لازم أعيش هناك و أخيرا ادوني الأقامه بعد تمن  سنين تمن  سنين أفنيت فيهم زهرة شبابي حتي أمي ماتت و معرفتش أنزل اوشوفها لأني مكنتش أقدر أنزل اشوفها.

لما ذكر علي موت والدته أجهشت عزيزه في البكاء و تذكرت حالها.

ربت نجم الدين علي كتفها و أعتذر علي لها و لكنها تماسك و قالت له أن لا يبالي فقط أنه قد قلب عليها المواجع و سألته لماذا لم يتزوج في الغربه ليؤنس وحدته.

فرد علي قائلا:” أنا كان ممكن أتجوز واحده جزائريه أخد منها الجنسيه و أعيش معزز مكرم و لكني رفضت الفكره لأن الستات دول هناك معروف عنهم أنهم بيركبوا الراجل اللي بيتجوزهم و عارفين أنه هيستفيد منهم فيبيعوا و يشتروا فيه , علي العموم أنا أول ما أخدت الأقامه الرسمي نزلت مصر علي طول لأني نفسي أتجوز واحده مصريه و أنا بحب بلدي قوي …أنا ساعات أقول لنفسي أنا لو رجع بي الزمان لورا ما كنت سافرت و تانيتني في مصر “

هنا قال نجم الدين تعقيبا علي حال علي الفرنساوي:

ركـبنا من اليم طودايقل الـ

عـباد فـكل إلـى رغبـته

فـياله مـن مشـهد للـوداع

يـذيب الـحديد على قسوته

فـأم تـضم إلـى قـلـبـها

وحـيدا يـسير لأمـنيتـه

وأخ يكـفكف دمـع أخـتـه

وزوج يـرفه عن زوجتـه

فياليت شعري أيحظى المهاجر

فيما يـرجيه مـن هـجرته

وياليت شـعري أيلقىالمسافر

يـوما سبيـلا إلـى أوبته؟

أم أن اللـيالـي تـزري بـه

فتذرو الفتى الحر في تربته؟

فـلا أم تبـكي علـى قـبره

ولا أخت تسقي ثرى حفرته؟

 

*شعر نعمه قازان

عزيزه :و ايه اللي جري لأصحابك

طاءطاء علي رائسه و قال حزينا : رجعوا مصر تاني و حاولوا يرجعوا تاني و لكنهم غرقوا في البحر .

عزيزه:عرفت أزاي

علي:عرفت من أصدقاء لي لسه علي أتصال بيهم .

يأتي بياع الفرسكا بوجبة الكباب و الكفته و معها السلاطات المحبشه و لكن رائحة اللحم المشوي تسبقه الي أنوفهم و تقرص معداتهم الخاويه يضع الأكل أمامهم يغسلون ايديهم بمياه البحر و يشمرون عن ساعديهم  و يبسملون و ياكلون ما لذ و طاب من كبابالكباب و الكفته.

هبه طاهر تروي حدوته 22 الوضوء بماء العشق و الياسمين

مولاي العزيز أكتب لك هذه الحدوته في جواب لأني بودي أن أنام مبكرا لأنني تعبت من سهر الليالي و من قلب نهاري ليل و ليلي نهار أرجو أن لا تمانع و أن تتعب نفسك قليلا و أن تقراء بدلا من أن تستمع ألي , فأنا يا مولاي العزيز لست بخادمة ابوك أجلس تحت قدميك و أسرد لك حكايات , فأرجو أن لا تمانع أن أرسلها لك story 22فيمكاتيب عندما ينال مني التعب و الأرهاق.

مولاي العزيز أعلم أنك متابع معي حدوة عزيزه و نجم الدين و أعلم أنها طالت و لم تعد تعرف لها أول من نهايه و لكني حاولت في مكتوبي السابق أن اسلسل الحواديت حتي تستطيع متابعتها أما عن النهايه فحدوتة عزيزه  حتما لها نهايه , فهذه سنة الحياه و الحكي و الحواديت كل بدايه و ليها نهايه.

اليوم أكتب لك الحدوته 22 عزيزه تذهب الي خالتها الست خديجه أم يحي في المنزل العتيق لتسلم عليها قبل أن تبداء مشوارها الطويل.

ترتمي عزيزه في أحضان خالتها الست خديجه و تشعر و كأنها تغوص في هذين النهدين و لا تريد أن ترفع رأسها عنهم أبدا لما شعرت بهما من راحه و دفء أبديه .تبكي و تبكي .

الست خديجه :مالك يا بت

عزيزه تحكي لها كل شئ و كأنها تقتر و في الأثناء تحاول أن تلقي اللوم علي والدها الذي جبن و أختار أن يحي حياة الهاربين في الظلال و تسبب في مقتل والدتها و ترك ميراث والدتها يذهب هكذا دون الأستفاده منه و أنه فرض عليها تلك العيشه المنعزله الغريبه.

الست خديجه:بس يا بت متقوليش كده علي أبوك , ده عاش حياته كلها تحت رجيلكي علشان يعرف يربيكي و ضحي بحجات كتير كان ممكن يتجوز و يعيش حياه جديده و لكنه كان عاوز يربيكي.

عزيزه(مستعجبه):يتجوز!!!!!

الست خديجه(تضحك ضحكه رقيعه): يابت ايوه أبوك كان ممكن يتجوزني أنا كان نفسي أتجوزه و أربيك .

حزنت عزيزه أكثر و تخيلت حياتها لو أن أبوها تزوج الست خديجه و أنجب لها أخوات لتلعب معهم تخيلت الحياه التي هي مفتقداها و بكت أكثر.

الست خديجه:قلتله أتجوزني و اعيش خدامه تحت رجليك بس هو رفض و قال أنه ميقضرش يعرض أهله للخطر, لأنك عارفه هربان و مظلوم و لو أتسجن ممكن ميعرفش يحمينا و يفتح بيت.يا بنتي كله قسمه و نصيب و أديني أهو ربيتك زي بنتي و أتجوزت الشيخ نور و هو راجل طيب و جبت منه يحي و أدينا عايشين كويس.

من أخر الشارع تتعالي اصوات افراح و ليالي ملاح و تتسائل عزيزه : ده فرح مين ده يا خالتي ؟

و كأنها غير مهتمه: ده فرح و السلام أهي الناس بتتجوز و بتخلف و تجيب عيال و الدنيا ماشيه برغم الغلب اللي عايشين فيه.

عزيزه:أيوه بس فرح مين؟

الست خديجه بغير اهتمام: ناس منعرفهمش . قالت هذا و هي تعرف أنه فرح علي زيبق و لم ترد أن تقول لعزيزه ذلك لأنها لم تكن تريد أن تزيدها حزنا فلتخرج من هذه المنطقه محمله بأقل قدر ممكن من الهموم.

عزيزه بداخلها كانت تشعر أن علي زيبق لم يعد لها منذ أن أظهر لها وجهه القبيح و أنه حتما و لا بدا كان يجب أن يتزوج كان مثل الكلاب الضاله في موسم التزاوج فأن لم يتزوجها كان حتما و لا بدا أن يتزوج واحده أخري لم تكن يا عزيزه يا بلاش كان يريد أن يحي و ينهل من هذه الحياه قدر الأمكان كان عنده قدره عجيبه علي الأستمتاع .

كانت هي مدركه لذلك و ربما كانت شاعره أنه فرحه و لكنها لم تكن تريد ان تعرف لأن المعرفه لن تفيد.

كانت فقط تتمني ان يبقي علي زيبق هو علي زيبق فتوه جدير بالحاره حاميها و ليس حراميها.

من خلف صور الجنينه يعلو صوت منشدا:

سبحانك اللهم جل علاك

لطفا بعبدك خالقي رحماك

يا كاشف البلوى أتيتك راجيا

أرجوا رضاك فليس لي إلاك

إن كان حظي في الحياة قليلها

فالصبر يا مولايا فيه رضاك

ما حيلتي والعجز غاية قوتي

فإذا قضيت فمن يرد قضاك

وجهت وجهي نحو بيتك داعيا

يامن تجيب العبد إذ ناداك

  هنا يا مولاي يفترض أن يصيح الديك و أن تقوم للصلاه و لقد حضرك لك طستا به ماء العشق و الياسمين للتوضاء به. الديك صاح صاح و لا لسه .